تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠ - إشراق شمسي السعادة و الشقاوة و الإنسان المختار
غلبة أحد الطرفين، و إن كان لكل جمال أيضا جلال كالهيمان الحاصل من الجلال الإلهي، فإنّه عبارة عن انقهار العقل منه و تحيّره فيه، و لكلّ جلال جمال و هو اللطف المستور في القهر الإلهي، كما قال تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ.
و
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه: سبحان من اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته، و اشتدّت نقمته لأعدائه في سعة نعمته [٥].
و من هاهنا يعلم سرّ
قوله صلّى اللّه عليه و آله: حفّت الجنّة بالمكاره، و حفّت النار بالشهوات [٦].
فهو اللّه البارئ المصوّر الغفّار لقوم، و هو اللّه الواحد العزيز القهّار المتكبّر لقوم آخر، و لا اعتراض عليه في تخصيص كلّ من الفريقين بما خصّصوا به، فإنّه لو عكس الأمر لكان الاعتراض بحاله.
إشراق شمسي [السعادة و الشقاوة و الإنسان المختار]
ثمّ اعلم إنّ كلّ ما في عالم الملك و الملكوت له طباع خاصّ، يصدر منه آثار و أفعال مخصوصة، و كلّ طبع مسخّر لفعل خاصّ، كالنار للتسخين و الماء للتبريد، و له حدّ محدود لا يتجاوزه، و مقام معلوم لا يتعدّاه من أعلى شواهق عالم الأمر إلى أدنى منازل عالم الخلق، إلّا الإنسان فإنّه مسخّر للاختيار ١٤،
[٥] نهج البلاغة: الخطبة ٨٨ مع اختلاف يسير.
[٦]
مسلم كتاب الجنة و صفة نعيمها ج ١٧ ص ١٦٥. و رواه البخاري في كتاب الرقاق: ج ٨ ص ١٢٧ بلفظ: «حجبت النار بالشهوات»..